الشيخ محمد الصادقي الطهراني

25

تاريخ الفكر والحضارة

انه إصلاح التاريخ نفسه ، كل غابر حاضره وكل حاضر مستقبله ؛ فإنّ التاريخ أنّما هو ابن نفسه ، كل لاحق ابن ماضيه ، كما أنّ رجال التاريخ كذلك . وليس التاريخ موجودا مستقلا له كيان منفصل عن رجال التاريخ المصلحين ، وإنّما هو مدرسة لمن يريد أن يدرس درس الإصلاح ؛ فلينظر إلى تاريخ الشعوب ولكي يعتبر بما مضت عليهم من حوادث ناتجة عن حسن تصرفهم أو سوء تصرفهم ؛ فمن الزعماء من يدرس درس الشيطنة والملعنة من التاريخ ، كيف يدجل ويوسوس حتى يستحكم عرشه لأيام قلائل : وهم الأكثرية الساحقة . ومنهم وهم الأقلون من يدرس دروس الاصلاح من أعماق التاريخ ، ولكي يجمع كافة المصالح في زمنة لشعبه ويصبح تاريخ صالحاً لمن يستقبله بعده ، وهؤلاء هم بناة التاريخ المصلحون . والإنسان كائنا من كان انما هو ابن ماضيه ، الا من كان كيانه وحى السماء فليس إذا - الا ابن الوحي ، يرتضع من ثدي الوحي ويرضع الشعوب كما يقتضيه وحي السماء ، وافق ماضيه أم خالفه . واصطلاح آخر : ان التاريخ يجبر أبناءه أن يمشوا ممشاه ، شاءوا أم أبوا ، وهذا هو المعنى الصحيح ل " ان الإنسان ابن ماضيه " . ولكنّما الإنسان الحر يحول أن يكون ابن نفسه بما يختاره من صالح للحياة ، دون أن يجبر بالتاريخ ، أو تؤثر فيه عوامل البيئة التي يعيشها ، وإنما يؤثر في مجتمعه تأثيرات صالحة ويصبح من بناة التاريخ ، دون أن يتبناه جبرا على نفسه . التفسير الواقعي التاريخ : ونحن إذا فسرنا التاريخ ، متحللين عن الآراء الفاسدة ، والانحرافات الجارفة ، ناظرين إلى حوادث التاريخ من منظار الحق والصدق وجدنا أن الأفكار المحركة للتاريخ نحو التقدم والرقي إنما هي من رجالات الوحي ومن نحى منحاهم .